محمد تي اتش الدارمي
(مسار بحثي من حياة رسول الأمة إلى جماعة أهل السنة ومعها إلى جمعية علماء عموم كيرلا)
وإنه من عظيم نعمة الله علينا على البشرية جمعاء أن أكمل الإسلام واتم نعمته علينا. فحصلنا على دين كامل لا يطرقه شك ولا ريب ولا يزيغ عنه الا ظالم او غافل. وكان الدين الذي ناولنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كاملا مكملا بكل معنى أطبق عليه مسلمو عصر النبوة كلهم. فصاروا وعاشوا أمة تجري على نهج مستقيم بالقوة الإيمانية والإرشادات الإسلامية. ولكنه كان هناك تنبؤ من النبي صلى الله عليه وسلم عن احوال الأمة في العصور القادمة مثل ما قال عن الفتن ينشا منها افتراق واختلاف في الأمة. ومنها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: 'ستكون فتن، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرَّف لها تسشرفه، ومن وجد ملجأ أو معاذًا فليَعُذ به' (رواه البخاري ومسلم).
وكذللك قوله صلى الله عليه وسلم: 'ألا إن من كان قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملَّة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة وهي الجماعة»؛ (رواه أحمد وغيره). ولكنه من رحمة الله وفضله علينا أنه لم يقض الإنقراض التام لهذه الأمة ولكنها ستبقي حيا إلى يوم يرث الله فيه الأرض ومن عليها. وذلك مصرح في الحديث المذكور نفسه، لأنه صلى الله عليه وسلم سئل لما قال: 'وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة': من هم يا رسول الله؟ فقال: 'ما أنا عليه وأصحابي' (رواه أحمد) فهذا الحديث واضح في أنه يكون هناك جماعة مؤهلة لدخول الجنة مهما تبقى الأمة. وهناك حديث آخر أوضح في هذا المعنى وهو حديث ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 'لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك' (رواه مسلم).
فعلينا أن ننظر إلينا وإلى الأمة الإسلامية معا بمقارنة لأن نستوثق بأننا من الفرقة الناجية والجماعة المقبولة لدى الله سبحانه وتعالى طوال قرون الإسلام وذلك لا يتأتى الا ببحث كامل في مسار الأمة بحثا يمتد من حياه نبيها صلى الله عليه وسلم إلى وقتنا الحاضر. ففي هذه العصور قد رأينا عدة افتراقات وانقلابات في شان الدين. افترقت الأمة فيها على فقهها وعقيدتها وتفاسيرها وتاويلاتها إلى فرق تدعي كل واحد منها أنها هي الفرقة الناجية. ولكننا بفضل الله كنا على النهج المستقيم طوال المسار حيث كان طريق اعتقادنا ومنهج حياتنا وفقا لما جاء به النبي عليه أفضل الصلاة والسلام.
نبدأ من تعظيم ما عظمه الله
نبدأ من عصر الخلفاء الراشدة ، فعصر الخليفة الراشد ابي بكر رضي الله عنه كان مليئا بالأزمات الداخلية بسبب الإرتداد من الدين فلا نعده أمرا يعادي أو يخالف منهج الدين القويم والصراط المستقيم. ولذالك ما كان هناك انحراف منهجي. و في عصر الفاروق عمر رضي الله عنه أيضا ما نرى انحرافا منهجيا بقدر يعتد به. وأما في عصر عثمان ذي النورين رضي الله عنه في أواخر عهده نشبت الفتنة في ألأمة وكبرت حتى ألجأت إلى مقتل الخليفة الراشد في نفس داره بالمدينة المنورة. حتى لو لا يسعنا في هذه الصفحات احتواء الوقائع السياسية تلك كلها لا نقدر أن نعرض عما كان فيها من عوامل متعلقة بمنهج الدين. ونرى مثلا من امثال هذه العوامل في بداية نشوب الفتنة. وكان ذلك في مجلس عامل الكوفة سعيد بن العاص حيث قال بعضهم بعدم أي خصوصية لقريش وأنهم أمثال سائر الناس من المسلين، مما اعترض عليهم بعضهم في نفس المجلس قائلين بأن لهم فضل على الناس حيث اختار رسوله منهم علاوة على ما نصرهم في حادثة الفيل ومدحهم في سورة بإسمهم في القرءان الكريم. حتى لو افترق ذلك المجلس بين مؤيد ومعارض، كان عدد المعارضين أقل بقليل ولكنه كان أول وقعة ظهر فيها انحراف في المنهج. ونعلم أن معارضي أفضلية قريش هنا ينكرون فضلا اعطاهم الله ومنهج الإسلام يقتضي تعظيم ما عظمه الله وتحقير ما حقره الله. فبالجملة افترقت الأمة فرقتين في أول تفرقتها على أساس تعظيم ما عظمه الله وتحقير ما حقره الله. وهو موضوع اساسي تفترق عليه أهل الملة الحنيفية والفرقة الناجية مع غيرهم من أهل الأهواء. فكنا نقف مع رأي من يعظم ما عظمه الله ويحقر ما حقره الله. ومن هنا نتميز.
وكانت الفتنة الثانية الفتنة التي تاثرت في اعتقاد ومنهج الفرقة الناجية هي فتنه الخوارجية الذين خرجوا على الخليفة الراشد علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و على الصحابي الجليل كاتب وحي رسول الله صلى الله عليه وسلم معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وعلى حكامهما أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص رضي الله عنهما. وكانت فئة باغية عراقية يكفرون الصحابة ويدعون بأنهم خالفوا كتاب الله وسنة نبيه. وكان مدار الخلاف بينهم سياسيا ولكن سرعان ما تبعهم جمع غفير في انحاء الدولة الاسلامية حتى تجاوز عددهم عن إثنا عشر ألف شخص كما قاله بعض المؤرخين. ولكن افتتانهم لم يطل وانتهى مع شهادة علي رضي الله عنه. وهنا أيضا نتميز بتشخصنا المنهجي حيث لا نقف مع من يسب الصحابة رضوان الله عليهم. وهذا الابتعاد أيضا أصل من أصول الفئة الناجية كما أن تعظيم ما عظم الله وتحقير ما حقره الله الذي أسلفنا أيضا منها. تأثرت معتقدات هذه الفئة في ترويج معتقدات المرجئة و المعتزلة والقدرية والجبرية وغيرها حيث أنهم يستخدمون عقلهم وآرائهم لإثبات دعاويهم الباطلة ولا يرجعون إلى الكتاب والسنة وأصول الدين.
الكدورات العقدية والفقهية
و أول فئة اجترأت على الإقتفاء بأمثال هؤلاء كانت المرجئة. وهم فرقة كلامية ظهرت في الإسلام، وتتلخص عقيدتهم الأساسية في تأجيل العمل عن الإيمان، حيث يعتقدون أن الإيمان هو التصديق القلبي أو الإقرار اللساني فقط، وأن الأعمال لا تدخل في مسمى الإيمان. وفي البداية كانت قامت على مخالفة رأي الخوارج بتكفير مرتكب الكبيرة، وكذلك على مخالفة أهل السنة القائلين بأن العمل يُزيد الإيمان. و كانت العقيدة الأساسية عندهم عدم تكفير أي إنسان، أيا كان، ما دام قد اعتنق الإسلام ونطق بالشهادتين، مهما ارتكب من المعاصي، تاركين الفصل في أمره إلى الله تعالى وحده، لذلك كانوا يقولون: لا تضر مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة. وبعد ذلك كانت دور المعتزلة الذين اعتزلوا عن مجلس الإمام الحسن البصري رحمة الله عليه بزعامة واصل بن عطاء مجهول الهوية الدينية. وكانت هذه الفئة أخطر مما سبقها لأنهم كانوا يتكلمون عن العقل وفلسفته ويستدلون بعقولهم. فجاءت دور القدرية و هم فرقة كلامية ترفض الإيمان بالقدر الإلهي وتؤكد على أن العبد نفسه هو خالق أفعاله بشكل مستقل عن إرادة الله وقدرته. هم يرون أن علم الله بالأحداث لا يقع إلا بعد وقوعها، وينقسمون إلى قسمين: غلاة ينكرون علم الله وقدرته وخلقه لأفعال العباد، وغير الغلاة الذين يؤمنون بعلم الله لكنهم ينكرون أن تكون الأفعال بإرادة الله وقدرته. ظهرت هذه الفرقة في صدر الإسلام، وتعتبر مخالفة لعقيدة الفرقة الناجحة. رجل سمي بغيلان القدري كان من قام أولا بهذه الدعاوي الباطلة وقد قتله فيما بعد الخليفة هشام بن عبد الملك الأموي وأمر بصلبه على أبواب الشام. و الفئة المنحرفة التي جاء دورهم بعد القدرية كان الجَبْرية. و هي فرقة كلامية أيضا تنتسب إلى الإسلام، وجوهر عقيدتها هو أنها تؤمن بأن الإنسان مسيّر وليس مخير لأنه لا قدرة له على اختيار أعماله، ومن قام به واشتهر هو الجهم بن صفوان، الذى قتله سلم بن أحوز، أمير خراسان، سنة 128هـ. فلما تتوالت فئة بعد فئة بمحاولة بعد محاولة قد أوشك الدين ومنهجه على انهيار شديد وخاف القرن الثاني الهجري على افتراق وضياع ديني أنزل الله نصره وأناخ حبله حتى لا يضيع الدين وكانت تلك العروة الوثقى التي لا انفصام لها هي المذاهب الفقهية الأربعة. وهذه المذاهب الأربعة تشكلت في قرني الثاني والثالث الهجري التي عد النبي صلى الله عليه وسلم من القرون الخيرة.
والفقه كما نعلم أكبر شيء في الدين لأنه شائع في كل عبادات ومعاملات الانسان. وحتى في المعتقدات يد و مكانة للفقه من حيث أن مصدر الأعمال النيات القلبية. فالله يريد ويشاء أن يصون الأمة الإسلامية من ضياع الفقه اولا. حتى لا يضيعوا شخصيتهم الدينية. المذاهب الأربعة رحمة الله لأنها تمثل اجتهاد علماء الدين في فهم الشريعة الإسلامية، واختلافهم في بعض المسائل يعدّ سعة ورخاء للمسلمين، حيث يوفر لهم خيارات متنوعة في الفقه ويسمح لهم بالاختيار الأنسب لظروفهم. لقد اتفق الأئمة الأربعة في أصول الدين والعقيدة، واتفقت مذاهبهم في كثير من الأمور، مما يدل على أنهم مكملون لبعضهم البعض في إطار عقيدة واحدة. وكانت المذاهب الفقهيه الأربعة رحمة من الله سبحانه وتعالى لهذه الأمة لأن تتمسك بأصالة الدين. لأن الله تعالى وفق لأبي حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل رحمة الله عليهم أن يكتبوا ما يصلوا إليه من الاحكام الفقهية حتى تنتفع به الأمة. فلم يمض القرون الخيرة على الأمة الإسلامية إلا اطمئنوا وأمنوا من ضياع الدين والنهج المستقيم. فحصلت الفرقة الناجية على امتياز جديد بعد تعظيم ما عظمه الله وتحقير ما حقره الله وبعد الاقتفاء الكامل للصحابه رضوان الله عليهم وذلك التمهذب بإحدى المذاهب الأربعة. فعلامات الفرقة الناجية صارت ثلاثا قبل أن تجاوزت الأمة القرون الأولى.
ومن الفقه إلى العقيدة..
الفئات الآنفة الذكر كانت متصوبة أصلاً الى تكدير العقائد الإسلامية. لأن كل واحد منها كانت تتجه وتصوب الإعتقادات قبل الفقه. ولكن الله شاء أن يصون ويطهر الفقه أولا لكبر تاثيره في حياة الإنسان. وفي العقيده كانت الفتنة أشد واكبر من المعتزلة لأنهم حكموا العقل وقالوا بأن الإنسان يقدر أن يجد ويقرر حكم كل أمره الديني بمجرد عقله ورأيه. وسموا أنفسهم بأنهم جماعة العدل والتوحيد. وكانت هذه الفتنة بلغت أوجها وبدات تتكلم حتى في صفات الله سبحانه وتعالى كما وقع في فتنة خلق القران. قالوا فيها إن القرءان خلق من مخلوقات الله وليس كلام الله القائم في ذاته تعالى. وكان ذلك زمان الفكر والنظر والمناظرة ولذلك اجتمع حولهم ناس كثير وصارت الاعتزال أمرا يعتد به في القوم. علاوة على ذلك كله نالوا قوة سياسية أيضا. وكان انطلاق هذه الحركة الدينية أيام حكم بني أمية. ولكن خلفاء بني أمية وقفوا ضدهم بكل قوة وشراسة. ولكن في عهد العباسيين تغيرت الأوضاع فتفرق خلفائهم بين مؤيد ومعارض لهم كما يشير موقف أبي جعفر المنصور وهارون الرشيد. ولكن لما تولى مأمون بن هارون الرشيد الخلافة العباسية اعتنق الاعتزال فصار الإعتزال دينا مشروعا و معتمدا لدى الحكم والحاكم. فجل امرهم وصاروا جزء الدولة الإسلامية ومن ثم حصلوا على فرص كثيرة لاستغلالها لفئتهم. تغللت فتنة المعتزليين لما أجبر المأمون الخليفة الفقهاء والعلماء على القول بخلق القرآن، لكن كثيرا من العلماء رفضوا هذا الطلب وكان منهم الإمام احمد بن حنبل رحمة الله عليه. الإمام أحمد بن حنبل رفض هذا الطلب بشدة، مؤكداً أن القرآن كلام الله وليس مخلوقاً، مما أدى إلى تعرضه للسجن والتعذيب. وكانت الأوضاع مأساوية جدا. وهذه الحالة المؤلمة دامت إلى خلافة المتوكل على الله بعد ١٤ عاما. ففي هذه الآونة أنعم الله على الفرقة الناجية وسبب الأسباب لتشكيل مذهبين في الإعتقادات. وهما مذهب أبي منصور الماتريدي ومذهب أبي الحسن الأشعري رحمة الله عليهما. وكانا من تلامذة الائمة الأربعة أصحاب المذاهب الفقهية فالإمام أبو منصور الماتريدي كان من الجيل الرابع من تلامذة أبي حنيفة رحمة الله عليه وعاش ما بين ٢٣٧-٣٣٣ من الهجرة بسمرقند. وأما الإمام أبو الحسن الأشعري كان من الجيل الثاني من تلامذة الإمام الشافعي رحمه الله وعاش ما بين ٢٦٠-٣٢٤ من الهجرة ببغداد. فحصل للفرقة الناجية على أيديهما مذهبين مؤكدين في الإعتقادات كما حصلوا على مذاهب فقهية معتمدة. فصارت علامات امتياز الفرقة الناجية أربعا، تعظيم ما عظم الله وتحقير ما حقره الله، وحب الصحابه، واتباع مذهب معتمد في الفقه، واتباع مذهب معتمد في العقيدة. وفي هذه الحالة الجرحة اضطرت الفرقة الناجية والذين هم على سواء السبيل أن يسموا أنفسهم بإسم يشير إلى صحة سندهم ومنهجهم واستقامة طريقهم فسموا أنفسهم بأهل السنة والجماعة.
من الشهوة إلى الصحوة..
وكان ذلك وقت اتساع دولة الإسلام تحت راية العباسيين، وكانوا في أول أمرهم حكاما صالحين ولكن لما اتسعت الدولة طوعت أنفسهم للشهوات وبدأت المشاعر الدينية تتنزل شيئا فشيئا من حياتهم. وتركوا الحكم لوزرائهم ومواليهم والتفتوا الى الملذات والشهوات. فتبعهم عامة الناس أيضا فنسي الدين وترك من الحياة العامة. فأنعم الله على أهل السنة والجماعة بإرسال علماء متقين وبارزين الذين يرشدون الناس الى صحوة الدين وينصحون اجتناب الشهوات. فالعلماء مثل الامام ابو بكر الباقلاني (٣٣٨-٤٠٣) والإمام أبو اسحاق الإسفرايني (٣٣٧-٤١٨) كانوا من هبة الله في ذلك الوقت. وهبهم الله لأهل السنة والجماعة حيث قاموا بقوة وشدة ورجاجة عقل واستقامة رأي لأهل السنة والجماعة. ولكن جهدهم ما كان يبلغ مبلغا لأن الأمة كانوا قد وصلوا إلى قمة الشهوات. وما كان الحكم والحكام ينظرون ويتفكرون في حفظ تشخصات الأمة الدينية للامة.
وقعت هناك انهيار شديد في الدولة العباسية حيث قابلوا عدة تحديات سياسيات وكانت منها تدخلات الفاطميين ففي مدة قليلة الفاطميون استولوا على مصر وتونس والجزائر والبلاد المجاورة لها. وكانوا دينيا من الشيعة. وما كان يهمهم إلا الدفاع عن أهل السنة ومحاربتهم. فصارت الدولة الفاطمية أرض معركة دائمة بين السنة والشيعة. وفي بغداد والشام والجزيرة العربية كانت الفتنة فتنة الشهوات. لأن العباسيين كانوا منهمكين في الملذات ومع ذلك كان أمامهم التتار الغاشمة فصارت الأوضاع هناك سالبة بكل معنى. ففي هذه الحالة أنعم الله على أهل السنة والجماعة بأئمة وعلماء بارزين الذين يجتهدون ويجاهدون بكل قوة وشدة لمنهج أهل السنة والجماعة وكان منهم الامام الحرمين (٤١٩-٤٧٨) والامام أبو حامد الغزالي (٤٥٠-٥٠٥) رحمهما الله رحمة واسعة. كما أنه كان زمن يطلب التصوف للتطهر من دنس الشهوات كان هذه العلماء ممن يعدون ممن تشكلوا الطرق الصوفية فكان الإمام الحرمين و الإمام الغزالي وامثالهما ممن وضعوا مقدمات للتصوف والصوفية. وعلى هذه المقدمات و جبرا لهذه النقائص ارسل الله الأقطاب الأربعة لتصفية الناس من كل الكدورات في الإعتقادات والمعاملات وهم القطب الرباني والغوث الصمداني الشيخ عبد القادر الجيلاني (٤٧٠-٥٦١) وسلطان العارفين والعاشقين أحمد الكبير الرفاعي (٥١٢-٥٧٨) والشيخ أحمد البدوي (٥٩٦-٦٧٥) والشيخ الإمام ابراهيم الدسوقي (٦٥٣-٦٩٦) قدس الله ارواحهم ونفعنا بهم وبطرقهم.
فهو تشخصنا المنهجي..
وبهذا نرى أن تشخص أهل السنة والجماعة قد اكتمل على وجه كامل لأنه يحتوي على جميع أساسيات الدين من تعظيم ما عظمه الله وتحقير ما حقره الله واتباع الصحابة الكرام الذين قال فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم إنهم نجوم في سماء الأمة فبأيهم اقتدينا اهتدينا، والتمهذب بإحدى المذاهب الفقهية الأربعة والتمهذب بإحدى المذهبين في العقيدة والتزام طريق من طرائق التصوف المعتمدة المستمدة من أحد الأقطاب الأربعة. فكل من يعيش على هذا النمط فهو من أهل السنة والجماعة. فهم على الحق وعلى الطريق المستقيم وهم الذين يلقبون بالفرقة الناجية. وهذا هو طريق أهل السنة والجماعة الذي يمتد من النبي صلى الله عليه وسلم إلى وقتنا الحاضر.
خير الله والمنهج المستقيم..
إنه من المعترف لدى جميع المؤرخين والعلماء أن نور الإسلام وصل بديار كيرلا في زمان النبي صلى الله عليه وسلم نفسه أو في زمان الصحابة رضوان الله عليهم. هناك كثير من الإشارات التاريخية لإثبات هذه الحقيقة. ولكنها في طاولة البحث والدراسة مجرد اشارات فقط. لأنه ليس هناك أدلة قطعية تنبئ وتخبر عن تاريخ وصول الاسلام إلى كيرلا بالضبط. ولكن من المسلم أن نهج حياة مسلمي كيرلا كان وفقا لما بيناه فيما قبل من التزام طريق الفرقة الناجية وأهل السنة والجماعة في كل عقبة من عقب الزمان. لأن التصور الزماني ذاك يوضح أنه كان هناك مساجد تقام فيها الجمع والجماعات وحلق الدروس. وتزويدا لمعارفهم الدينية وفق الله لهم لأن يتقابلوا علماء العرب الذين قدموا مع التجار الذين وصلوا الى هذه الديار للتجارة او عبروا شواطئ هذه الديار. فمن المتوقع المتأكد أنهم عرفوا وفهموا كل ما يجري في الأمة الإسلامية من الإنحرافات ومواقف علماء أهل الحق في تلك الأزمات الدينية وتعلموا وقبلوا كل ما لدى الفرقة الناجية من المواقف في الإعتقادات والمعاملات والعبادات. ولكن ليس لدينا أيضا أدلة نقدر أن نثبت كل ذلك إلى أن نصل إلى زمان الأقطاب الأربعة والتشكل المنهجي الكامل لأهل السنة والجماعة وكان ذلك كما اسلفنا في أواخر القرن السابع من الهجرة.
ومن أهم عوامل التي تربطنا بمنهج أهل السنة والجماعة الذي تشكل كما أسلفنا من الخطوات التاريخية هي حلق الدروس في المساجد. ومن المعروف أنه لما جاء مالك بن دينار وأصحابه في هذه المناطق مستهدفين القيام بالدعوة الإسلامية بنوا مساجد كثيرة كما بنوا بكاسركوت وماداي وشاليم وكدنكلور وكولم وغيرها، وكانت هذه المساجد قد لعبت دورا رياديا في إثراء اللغة العربية والتعاليم الإسلامية ونشرها وتعليمها، لأنه كان في كل مسجد كبير منها حلقة دروس يتعلم فيها كثير من المتعلمين. ومن أقدم المساجد التي أقيم فيها الدرس المسجد التوتُّنْكلي في مدينة فنان الذي بناه الشيخ القطب فريد الدين بن الشيخ عز الدين الهندي المتوفى سنة 666 هـ، ومسجد ساحل البركة الكبرى في مدينة تانور. وفيه مكتبة تضم مئات المخطوطات للكتب القديمة وأقدم مخطوط فيه كتاب التنبيه في الفقه الشافعي للشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزابادي الشيرازي، قد كُتب في واجهة المخطوط: وُقف هذا الكتاب سنة 675هـ وواقفه محمد بن عبد الله الحضرمي الشافعي مذهبا والقادري مشربا والأزهري تعلما. وكتب تحته: قد كتبه الفقير محمد بن عبد الله الحضرمي حين كان مدرسا ومفتيا في مسجد ساحل البركة الكبرى بتانور، وكانت الدروس أيضا جارية في مسجد شاليم ومسجد المُتْشوندي ومسجد كُوتي شِيرا في مدينة كاليكوت ثم بعدها انتشرت هذه الدروس في أكثر المساجد في بلاد كيرلا. وكان مئات الطلبة يأتون إلى تلك المساجد ويتعلمون العلم من الأستاذ المعين، وكان قيامهم في المسجد نفسه وأما طعامهم فكان من بيوت سكان المدينة التي يقع فيها المسجد، وأما المنهج التعليمي فكان يضم كتب الفقه والتفسير والحديث وعلوم اللغة العربية من الصرف والنحو والمعاني والبديع وغيرها. والملفت للنظر في هذا أن أمة كيرلا يمتلك دليلا قويا على أنهم كانوا على نهج أهل السنة والجماعة منذ زمن الأقطاب الأربعة، فمن الطبيعي أن يكونوا على طبيعة أهل السنة والجماعة التي تشكلت عبر ستة قرون من حياه النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن هذه الدروس وعبر هذه التبادلات العلمية والمنهجية تواصلنا مسيرنا وراء العلماء والسادات الذين قادوا الأمة زمانا ومكانا. وأولهم ممن لهم شهادة مصادر تاريخية قضاة كاليكوت. هؤلاء القضاة كانت لهم الكلمة الأولى والأخرى في نواحي كاليكوت منذ ظهور الإسلام في كيرلا، ولكنه للأسف تواريخ أوائلهم ما كانت مسطرة ومحفوظة، ولكن من أشهرهم القاضي رمضان الشالياتي والقاضي فخر الدين أبوبكر الكاليكوتي الذي كان أستاذا للشيخ زين المخدوم الكبير الفناني صاحب التصانيف المشهورة، والقاضي محمد بن عبد العزيز صاحب محيي الدين مَالا والقاضي أبوبكر الصغير المعروف بالقاضي أبوبكر كُنْج، والقاضي فخر الدين أبوبكر المذكور هو الذي أسس منهجا تعليميا خاصا بدروس المساجد وهذا المنهج يعرف بالسلسلة الفخرية، وقد لعبت هذه السلسلة في نشر اللغة العربية والعلوم الإسلامية في كيرلا دورا بارزا، والقاضي محمد بن عبد العزيز الأول قد نظم كثيرا من الكتب النحوية والصرفية وكان مركز هؤلاء القضاة جامع كاليكوت الواقع في مدينة كوتي شرا. وكان زمن أشهر قضاة كاليكوت كما يقول المؤرخ الرحال ابن بطوطة في رحلته القرن الثامن الهجري. ثم تبعهم العلماء المخاديم. وكانوا أيضاً قادة أهل السنة والجماعة. ويبدأ تاريخهم من أواخر القرن التاسع الهجري. كان لأسرة المخاديم دور رئيسي في نشر الإسلام واللغة العربية والعلوم الإسلامية في كيرلا، وهذه الأسرة ينتمى نسبهم إلى الشيخ أحمد المعبري المخدوم الذي جاء إلى كيرلا من معبر الواقع جنوب قايل فطن من ولاية تملنادو الهندية. وكان منهج أهل السنة والجماعة واعتقاداتهم وعلومهم محفوظة مصونة في أيديهم.
وحضور ومقام قبائل من أهل البيت قوى هذا المنهج الحنيف الذي كان يقوده علماء المخادم. وكان هناك طريقين لمجيئهم إلى هذه الديار أحدهما من حضرموت اليمنية وثانيهما من بخارى سمرقند الروسية. فحسب المصادر التاريخية أولهم وصولا إلى هذه الديار من قدموا عن طريق لاهور ودلهي إلى كيرلا. و أول من وصل منهم كان السيد جمال الدين البخاري سكن في مدينه فلابتانم وكان ذلك عام ٩٢٨ من الهجرة أي في القرن العاشر الهجري. ومن حضر موت جاء كثير من قبائل أهل البيت مثل باعلوي، و شهاب الدين، والجفري، و جمل الليل، والسقاف، و بافقيه، وأحدل، والمشهور وغيرهم. وكان وصولهم في القرن الثاني عشر الهجري في الإطلاق. الشيخ جفري وصل عام ١١٥٩ و قبيلة شهاب الدين وصلوا عام ١١٨١ و قبيله مولى الدويلة عام ١١٨٣ على مختلف الآراء. وقد وقد نالوا من القبولية والإيثار والتفضيل في هذه الديار ما لم تحصل أي قبيلة في أي مكان بصفة كاملة لأنه كانت هناك أمة تعلم مكانة وشرف أهل البيت. ثم ورث أبنائهم آبائهم مع نهجهم وطريق حياتهم وأنعم الله عليهم بعلماء والسادات العظام.
أمة مترابطة ليس عشوائية..
حتى لو لم تتح للأمة المسلمة في ديار كيرالا فرصة طويلة للتسلط الاجتماعية والسياسية كانوا قوما قويا وأمة ملحوظة في كل حقبة من الزمن منذ تأسيسها، وكانت لهم قيادة رشيدة قادت إلى نهضتها طوال المرور، أول من قادوهم كانت الصحابة والأئمة من التابعين الصالحين، وكانوا يقودونهم إلى العقل والعلم في زمان كان الناس منهمكين في تقاليدهم الباطلة واعتقاداتهم الزائفة بإسم الأديان المختلفة، فالمسلمون صاروا ملحوظين ومتميزين بنهج حياتهم مثلا في ملابسهم ومعاملاتهم وجوارهم مما جذبت انظار وقلوب المحليين وأدت الى اعتناق هذا الدين الصحيح، ومن الأدلة لها ما كان ملوكهم مثل السامري كثيرا ما يغريهم ويحفزهم لاعتناق الإسلام للتخلص من الكراهيات لأجل الطبقة واللون وما إلى ذلك. ولكن تواريخ القدماء مخفية لقلة الوثائق الإملائية ، وتتضخ تلك الصور مع اقترابنا بعصر السامري والذي حكمت على مدينة كاليكوت من القرن الثاتي عشر إلى القرن الثامن عشر الميلادي وازدهرت صيتهم في القرن الرابع عشر عصر علماء المخاديم، وهذه الحكومة اعتبرت الأمة الإسلامية أمة قوية بالمعنى الكامل وذات ولاء لهم وبالمقابل ساعدت هذه الأمة حكومة سامري من عدة وجوه، وذلك ببذل قصارى جهدهم لها لحفظ شواطئهم وسواحلهم من اللصوص الغزاة عن طريق البحر حتى صارت أسطورة تقرأ إلى أيامنا هذه مثل اسطورة كنهالي مركار وجنده،
وكذلك المسلمون كانوا هم الذين يتوسطون بين تجار العرب الأغلبية لأجل اللغة والأمانة، وكذلك كان المسلمون ماهرين في صناعة السفن التي تحتاج اليها حكومة سامري وكانوا يصنعونها لهم، وكان للمسلمين مقام عنده حتى في طقوسهم مثل ما كان لهم أيام تتويج السامري الجديد فكان هناك طقس استقبالٍ بتقديم ورقة تنبل للملك الجديد وكان ذلك من يد إمرأةٍ مسلمة، وعند خروج سامري الى مامانجم التي تعتبر أكبر حفلة في أيام السامريين كان يخرج برفاق خمسة من الأعيان وكان واحد منها رفقة المسلمين وكان يدعى النائب ببَابَندَر كويَا، وكذلك كان السامري هو الذي يعيِّن القاضي بمدينة كاليكوت، وفي مراسم التعيين كان السامري هو الذي يعمِّمُ القاضي رسميا، وكان يستشار معه في القضايا المتعلقة بالمسلمين قبل الحكم فيها، وكان السامري في أشد الحاجة الى خدمة العلماء المخاديم خاصة في تبادل الرسائل الرسمية مع ملوك وحكام الدوليه، ومن الطريف ما قيل أن ملكة البرتقال لمّا ارسلت رسالة إلى سامري كاليكوت كان كانت باللغة العربية، وذلك يشير إلى أن علماء المسلمين في كيرلا كان لهم يد رسمي عند السامري، ولما اعتدت البرتقال على مسجد مثقال التاريخي بكاليكوت كان السامري هو الذي أنفق على اعادة تشييده، وكان في عهد السامريين قدوم الشيخ السيد جفري من اليمن فاعطاه السامري مأوى وسكنا مَقرا ومالا بمدينة كاليكوت، وهذه بعض من المشاهد التاريخية يشير إلى علاقةِ السامري بالأمة المسلمة في ديار كيرلا..
وتبِعه حيدر علي وتيبو سلطان حكام ميسور، وكانت فترة حيدر علي على ديار مليبار من عام ١٧٦٦ الى ١٧٨٢ الميلادية، وفترة تيبو سلطان كانت من وفاة أبيه الى عام ١٧٩٢ م حيث تعاهد مع البريطان فيه على إخلاء مليبار لهم. وفي هذه الفترة ليس لدينا ما نذكُره أمراً يخص المسلمين أو الأمة المسلمة الا انهما كانا حاكمين عادلين تركزا في تحسين أمور المستضعفين والفلاحين وتنمية المعاملات التجارية وغيرها، وكانوا ايضا منتبهين غاية الإنتباه للاعتداءات المتوقعة من البريطان على أراضيهم، ولكن الأمة المسلمة مع ما كانت بعيدة عن الأمور السياسية كانت تُتَربى على ايدي علماء وصلحاء الأمة وكان فيهم علماء نتيجة لخدمات مدارسهم المحلية وحِلق الدروس المسجدية.
وتاريخ الأمة يتواصل بعد هذه الفترات خاصة بفترة سيدٍ من السادات الذي قاد الأمة دينيا واجتماعيا وسياسيا وكان هو السيد علوي المنفرمي مولى الدويلة من مدينة تريم حضرموت اليمنية، السيد المولود عام ١٧٨٣ م بيمن وصل إلى ديار مليبار تقريبا في عام ١٨٠٠م في عمره السابع عشر، وكانت الديار في ذلك الوقت تحت سيطرة البريطان وكانت ضرطتسهم تزيد شيئا فشيئا، ولما كان البريطان في غيرة وكراهية نحو المسلمين لمواقفهم لوطنهم ولحضاراتهم ولشدة كراهيتهم نحو الاستيطان كانت الأمة بحاجة ماسة إلى قائد مثل السيد علوي المنفرمي رحمه الله، وطوال حياته أدى هذه المهمة بكل جراءة وشراسة وبعده ناول المهمة لإبنه السيد فضل المنفرمي رحمه الله، وكان ابن ابيه واشد فخافوا منه أكثر مما خافوا من والده فنفَوه الى تركيا.
ومن حسن حظ الأمة المسلمة في ديار كيرلا انها صارت مع آليتين اجتماعيتين ودينيتين وهما أولا قيادة زعماء الأمة من أهل البيت رضوان الله عليهم، فبعد السيده علوي المنفرمي وابنه السيد فضل المنفرمي تابع وصول السادات من حضرموت وبخارى السمرقندية، هناك كثير من القبائل الشريفة وصلوا واشتهروا بقياداتهم، ومنهم السادات شهاب الدين الشرفاء، فقد وصل أولهم الذي هو السيد علي شهاب الدين عام ١٧٦٧م الموافق ١١٨١ الهجرية، لما تفرقت أُسَر هذه القبيلة في مواقع مختلفه من ديار كيرالا السيد محضار شهاب الدين الشريف منهم توجه الى قرية فاناكادو من مقاطعة ملابرم وسكن هناك، ومن ذريته جاء عدد كبير من زعماء الأمة المسلمة وما زالت كذلك، يقودون الأمة في أمور دينهم وسياستهم وسائر نواحي اجتماعياتهم.
وثانيا كما أسلفنا كان قيادة العلماء البارزين الذين يجتهدون لتربية الأمة على نهجها المستقيم، وهذه القيادة أيضاً تمتد طوال مسير هذه الأمة إلى حاضرها، ونقدر أن نحدد عائلةً من العلماء كما حددنا قبيلةَ زعماء شهاب الدين السادات وهي عائلة المخاديم، ويبدا تاريخهم من عام ١٤٦٧م حيث ولد فيه الشيخ زين الدين المخدوم الأول بمدينة كوشن ثم انتقل إلى مدينة فنان التي تدعى بمكة مليبار، وهذه القبيلة وعلمائها ما زالت تتواصل في خدماتها حتى في وقتنا الحاضر، وكان فيهم علماء بارزين على مستوى العالميه فكان زمانهم محطة رحال المتعلمين من الدُول، ولكن مع مرور الزمان واستبدال الاجيال صار زعامتهم نحيفة ولكن نهجهم وتأليفاتهم وثقافاتهم ما زالت تقوم بكل وعيها في حياة العلماء والمتعلمين من هذه الديار، وكان هناك في نفس الوقت علماء بارزين مثل عمر قاضي البلنغوتي (١٧٦٥-١٨٥٧) الذي فاق الأمة بعقله وعلمه وتدبيراته الاجتماعيه والسياسيه، والآليتان هاتان كانت على نهج اهل السنة والجماعة وعقيداتها تماما فلله الحمد.
فعلى هذه الشاكلة كانت تشخصات أهل السنة والجماعة محفوظة في كيرلا وكان لهم علماء يرإسون ويقودون الأمة العقائد والعبادات والمعاملات الصحيحة. ونمط حياتهم في تلك القرون التي كانت نسمة المسلمين أقل كثيرا أن يقضي فيهم قاض عالم يعلمهم ويربيهم وكان جميعهم يخضعون لأمره ويقبلون إرشاداته على أتم وجه. ولكن في اوائل القرن العشرين كانت الأمة تواجه عداوة شديدة من الإنجليز المحتلين وفتحت هذه العداوة ابواب التعارف العالمي لبعض من المثقفين. فبعض منهم تأثروا بدعوات بعض من العناصر المبتدعة مثل رشيد رضا و جمال الدين الافغاني و محمد عبده الثالوث المصرية عن طريق منشوراتهم ومجلاتهم. وكانوا يحاولون ليضل المسلمين عن الطريق السوي إلى اراء محمد بن عبد الوهاب ومنه إلى اراء ابن تيمية المخترئة والمفترية. وكانت هذه الحركات أخطر من كل ما قبلها في ديار كيرلا، لأن من يعادي الدين أو أهل الدين كان شخصا واحدا أو بعضا من الأشخاص، وهذه كثيرا ما تكون مسائل فقهية أو امور اجتماعية وهذه المساءلات والمعادات كانت تجبر بسهولة على يد عالم البلد أو القاضي لانها كانت حركات شخصية فقط. وأما حركة المؤثرين بالأفكار البدعية التي تجادل كل ما عليه أهل السنة والجماعة كانت على شاكلة جمعية أو فئة. فاضطر أهل السنة والجماعة في خير الى رد جماعي حسب ما يقومون بإعتداء جماعي فوفق الله لهم لأن يشكلوا جمعية لعلمائهم والذي علم وعرف واشتهر بإسم سمستا كيرلا جمعية العلماء (جمعية العلماء لعموم كيرلا).
وهذا بيان مسارنا مسار أهل السنة والجماعة من قائدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى وقتنا الحاضر الذي نتفرح بمئوية هذه الجمعية المباركة لأن يكونوا على وعي تام بأنهم كانو طيلة المسير على الحق وما زالوا على الحق.
أهم المصادر والمراجع:
- أبوالفتح الشهرستاني / كتاب الملل والنحل.
- زين الدين المخدوم الصغير/ تحفة المجاهدين في أخبار البرتغاليين.
- الدكتور محمد عبد الستارك / مقالة السامري والمسلمون.
- دائرة المعارف الإسلامية (مليالم) / دار النشر الإسلامي.
- محمد علي الموسليار النليكوتي / أعيان مليالم (مليالم).
- دراسات نشرت على مختلف المواقع الإلكترونية في الموضوع.
-
Thoughts & Arts
مسار أهل السنة إلى جمعية علماء عموم كيرلا
2026-01-31
0 Comments
No comments yet.
Leave a Comment
© www.thdarimi.in. All Rights Reserved. Designed by zainso